الشيخ محمد اليعقوبي
128
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المكثفة التي كان يعيشها قادة المسلمين الحقيقيون وأشياعهم واتباعهم ، ولكنهم عرفوا كيف يميزو ما يطرح في المسجد من أخطاء ، فمثلًا عرف المسلمون في بداية العصر الأموي أن الصلاة في المسجد مستحبة ، لكن سبّ أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) على المنبر في المسجد خطأ وهو غير مقبول عندهم وعلّموا ذلك للأجيال اللاحقة « 1 » . ولم يخل الذي حضر منهم في المسجد أن يصيب إحدى الخصال الثمان التي سيأتي ذكرها في الفصل الثالث ، بل ومن ناحية أخرى نرى ارتباط المسلمين بالمسجد قد بلغ أوجه وذلك من الناحية العلمّية والدراسية وخاصة في الفترة ما بين نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي وهي فترة ضعف الدولتين ، كما أنها فترة إمامة الإمامين الباقر والصادق ( ( عليهما السلام ) ) ، فقد روى المجلسي في بحاره أن الإمام الباقر ( ( عليه السلام ) ) كان جالساً في المسجد النبوي فجلس إليه أبو حنيفة ليسأله عن مسائل « 2 » . وروى المفيد في الإرشاد : أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام وأبو عبد الله جعفر بن محمد ( ( عليه السلام ) ) فيه إذ ذاك يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات « 3 » ، وكذلك اختص فريق من فقهاء الشيعة بمساجد يدرّسون فيها طلبتهم ، مثل جعفر بن بشير الوشاء ، وهو من زهاد الشيعة وعبادهم وله مسجد بالكوفة ومات رحمهُ الله سنة ثمانية ومائتين وقد روى عن الثقاة ورووا عنه « 4 » . وكذلك أبان بن تغلب الحريري الذي قال له الإمام الباقر ( ( عليه السلام ) ) : ( ( أجلس في مسجد المدينة وأَفت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ) ) « 5 » ، وكذلك معاذ بن مسلم
--> ( 1 ) رغم أن أسلوب الأمويين في سب أمير المؤمنين على المنابر قد نجح في الشام مثلا - دون الكوفة وغيرها - . ( 2 ) العلامة المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 102 . ( 3 ) الشيخ المفيد ، الإرشاد ، ص 363 . ( 4 ) النجاشي ، الرجال ، ص 92 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 8 .